سؤال / معنى قول الله
تعالى :" فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم".
-----
الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
قال
الله تعالى :" وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ
ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ
فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ
عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)". البقرة
لما ذهب موسى عليه السلام
لمناجاة ربه وترك أخاه هارون عليه السلام خلفا له في قومه ، عمد بني اسرائيل
لعبادة العجل في القصة المعروفة ، فأخبر موسى عليه السلام بهذا الخبر فغضب غضبا
شديدا ورجع لقومه متأسفا وأمر قومه بالتوبة والرجوع لله بعد ندمهم وحسرتهم على ما
قاموا بفعله ، أوحى الله تعالى لموسى عليه السلام أن ينبئهم بسبيل رضوانه عليهم وقبول توبتهم وهو أن يعمد
بعضهم لقتل بعض ، وهو ابتلاء عظيم وبلاء كبير
فاستجاب
القوم وأخد بعضهم يقتل بعض بالشفار والسكاكين ، حتى رضي الله عنهم ، وتاب عليهم
وأمر بوقف القتال بينهم ، فكان الذي مات قد نال الشهادة ، والذي بقي حيا تاب الله
عليه
لطيفة
وقد
يكون قتل النفس في زماننا تقربا لله وتوبة من العبد الذي ارتكب الكبائر من الذنوب
والموبقات ، بتزكية النفس وزهدها وورعها وحملها على الصالح من الأقوال والأعمال
وإلزامها سنة النبي صلى الله عليه وسلم رغم ما في الإلتزام في زماننا من شدة
وصعوبة ، والقابض على دينه كالقابض على الجمر .ولكن في ذلك الخير الكثير ورضوان
العلي الكبير والنجاة من الشر المستطير
نسأل
الله السلامة من كل شر والغنيمة من كل بر
هذا
والله أعلم
--------
للشيخ
عبد الله لعريط .